الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
405
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
ويقال : الفقر هو نوع من أنواع التصوف وهو خيرها . . . ويقال : الفقر هو الذي ترسم بدايته بالإرادة والعبادة والإسلام . . . والذكر المحرك للتخلي والتحلي والتجلي . . . وحذف العلائق بالجملة . . . والتوبة الثالثة المصروفة في السبعين مقاماً الفاصلة بالتخلق بالأسماء الحسنى وتدبير العالم الأول . . . ويقال : الفقر هو الذي يجعل الشرع في يمينه والعقل في شماله وبينهما العلم . . . ويقال : الفقر هو التجرد عن المواد ، والاتصال بالذوات المجردة المرسوم عليها في موضوعات الشرائع والمعبر عنها في اصطلاحهم بالملائكة وعالم الأمر ، ثم التجرد عنها والاتصال بالحكيم العليم » « 1 » . الشيخ عمر السهروردي يقول : « قال بعضهم : الفقر : هو وقف الحاجة على القلب ، ومحوها عما سوى الرب » « 2 » . الشيخ أحمد بن علوان ويقول : « الفقر : صفة ، وإن الصفة معرفة ، وإن المعرفة أدب ، وإن من لا أدب له لا معرفة له ، ومن لا معرفة له لا صفة له ، ومن لا صفة له لا فقر له ، فالصفة هي القيام بالآداب المحمدية أفضل الصلاة والسلام على صاحبها باطنا » « 3 » . الشيخ كمال الدين القاشاني يقول : « الفقر : هو البراءة من المُلك . . . الخلو التام عن جميع آثار الكثرة والانحرافات وأحكام العادات والمرادات الخلقية والحقية ، بحيث يصير القلب تقياً عن جميع الآثار الكونية نقياً عن أحكام القيود الظاهرية والباطنية بالانخلاع عن جميع آثار الغير والغيرية حتى عن رؤية ذلك الخلق وعن تلك الرؤية أيضاً . . .
--> ( 1 ) - د . عبد الرحمن بدوي رسائل ابن سبعين ص 13 12 . ( 2 ) - الشيخ عمر السهروردي عوارف المعارف ( ملحق بكتاب احياء علوم الدين ج 5 ) ص 235 . ( 3 ) - الشيخ أحمد بن علوان الفتوح المصونة المكنونة والعلوم المخزونة ج 3 ص 156 .